هبة الله بن علي الحسني العلوي
181
أمالي ابن الشجري
التقدير : ويلّ أمّه ، ثم حذفوا اللام المدغمة وهمزة « أمّ » فصار : ويلمّه . وإنما « 1 » جاز إدغام هذا ، وإن كان منفصلا ، وكان الحرف الذي قبل الحرف المدغم ساكنا ، لكون الساكن حرف لين ، فالياء في قولهم : ويل أمّه ، بمنزلة الياء في قولك : جيب « 2 » بكر ، وقد أدغموا هذا النحو ، وكذلك : ثوبّ بشر ، وحسن الإدغام في هذا ، مع كونه منفصلا ، إذ كانوا قد قالوا في عبد شمس : هذا عبشّمس « 3 » ، ألقوا حركة الدال على الساكن ، الذي هو الباء ، ثم أدغموا الدال في الشين ، وإن كان ذلك شاذّا ، ولا يحسن مثله في قولك : قرم « 4 » موسى ، واسم مالك ، لأن عبد شمس أكثر استعمالا منه ، وهو مع ذلك علم ، والأعلام تغيّر كثيرا ، إلا أنهم / لم يلزموا عبد شمس الإدغام ، وألزموه ويلمّه ، لما ذكرته من كون عبد شمس أكثر استعمالا منه ، كما ألزموا المعيدىّ التخفيف ، في نحو : « تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه « 5 » » و « خير من أن تراه » لأنه كثير الاستعمال ، والمعيدىّ تصغير معدّىّ . قال أبو علي : إن قيل : ما تنكر من أن تكون « وى » من « ويلمّه » ليس من
--> ( 1 ) هذا كلام أبى علىّ في الحلبيات ص 44 . ( 2 ) في ه : « حبيب » . وما في الأصل مثله في الكتاب 4 / 440 ، والأصول 3 / 411 ، والتكملة ص 275 ، والموضع المذكور من الحلبيات . ( 3 ) لم يقيّد أبو علىّ ، في الحلبيات ، حركة الباء ، لكنه نص في التكملة ص 275 ، على أنها بالضم ، فقال : « فأدغموا الدال في الشين ، وحرّكوا الباء الساكنة بالضمة التي كانت على الدال للإعراب » . وانظر اللسان ( شمس ) . ( 4 ) في الأصل ، وه : « قوم » بالواو ، وكذلك جاء في الحلبيات - الموضع السابق - وأثبتّه بالراء من عبارة سيبويه في الكتاب 4 / 446 ، وابن الشجري يحكى عنه ، كما سيصرّح قريبا . وعبارة سيبويه قاطعة بأنه بالراء . قال : « فلم يقو الإدغام في هذا كما لم يقو على أن تحرّك الراء في : قرم موسى » . وكذلك جاء بالراء في التكملة - الموضع المذكور - قال أبو علىّ : « فكان ذلك يكون أكثر من تحريك الساكن من قرم مالك » . ويلاحظ أن سيبويه ذكر أيضا « اسم موسى » في الصفحات 438 ، 442 ، 443 ، 445 . ويصلح ما في ص 443 « قوم مالك » إلى : « قرم » . كما ترى . والقرم ، بفتح الراء وسكون الراء : الفحل ، والقرم من الرجال : السيّد المعظّم . وهو المراد هنا . راجع شرح الجاربردى على الشافية . ( مجموعة الشافية ) 1 / 333 . ( 5 ) تخريجه في كتاب الشعر ص 403 . والمراد بالتخفيف في هذا المثل تخفيف الدال . وسيأتي .